علم اجتماع كلمة في حفلة منتديات قبيلة عنزة الوائلية
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
كان من المفترض أن القي هذه الكلمة في احدى ورش العمل العلمية لمنتدى قبيلة عنزة الوائلية ، ولكن قدر الله ان والقيت كلمة مرتجلة نوعا ما ، ولكن لامانع من وضع هذه الكلمة القصيرة كونها تلخص بعض النقاط الهامة في مايخص قبيلة عنزة .
الكلمة
الحمد لله والصلام والسلام على رسول الله وبعد ...
يطيب لي اولا ان أشكر ادارة منتدى قبيلة عنزة الوائلية واخص بالشكر الاستاذ نايف الركابي والاخ العزيز نايف البياعي ، ومنسق ومنظم حفلنا هذا كل من الاخوة : الأخ غازي نومان الواطي ، والشيخ نايف الزوين، وبقية الاخوة المشرفين وأعضاء موقع قبيلة عنزة الوائلية ولكل وائلي على وجه الارض .
اخواني الحضور ، اريد ان اتحدث باختصار محورين أساسيين في ملتقانا الوائلي هذا .
اما المحور الأول ففيه اوجه الخطاب لكل من يرى في ان الانشطة القبلية لاتتفق مع روح العصر الذي يفترض انه اذاب الانتماء القبلي ، وان ذلك احياءً للعنصرية والتقوقع ، وداعيٍ للتفرق المجموع بأسم الوطن او الدين الذي هو اهم وأوثق.
وليت شعري كيف يتم وضع الانتماء القبلي وتصويره وكأنه امر خاطيء ، فالانسان لم يولد الا بموقع من شجرة عائلة تكبر وتصغر بحسب انتمائه ، ومن اوجد هذا هو الخالق تبارك وتعالى عندما قال : ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) ، فالقبيلة ليست ديانة مبتدعة خاطئة او توجه سياسي منحرف يستطيع الشخص التوبة منه وتحويله وتغييره ، بل هي جزء من تكوين الانسان ، وليس هناك داع لأن يتصور البعض بتفكير ناقص ان الانتماء للقبيلة يتعارض مع الدين او الوطن ، بل ان التاريخ يثبت ان القبيلة اقوى رابط من بين الناس من أي رابط آخر ، ذلك ان القبيلة احساس فطري للفرد منذ ولادته ونعومة اظفاره ، يشعر الانسان بذلك قبل ان يتعلم أي شيء عن انتمائاته الاخرى .
ومايردده البعض فيان الانتماء للقبيلة والاعتزاز بها هو عصبية مرفوضة ، وعودة الى عصور الظلام ، فهذا مردود بالقول ان التعصب أمر قابل للحدوث في أي انتماء ، فهناك تعصب للقومية ، وللوطن ، وللدين ايضاً ، وقد يفضي الى التطرف ورفض الآخر ، ولو نتأمل العالم حولنا نجد التطرف والتعصب يسجل بأسم عدة انتماآت ليس الانتماء القبيلة بينها أبداً .
اما المحور الثاني فهو عن تاريخ قبيلة عنزة الوائلية ، حيث تعرض هذا التاريخ في السنوات الاخيرة الى ان تعاوره مجموعة تتخذ من البحث العلمي وجهاً لتسوق انساباً وتواريخاً من الاوهام ، ومحاولة التسويف بعزوة ونسب القبيلة الوائلي ، وهي تمتد منذ الجاهلية والادعاء بأنها حديثة العهد ، ومحاولة اسقاط تاريخ القبيلة القديم ، ثم ونسبته الى غير اهله وورثته ، بحجة ان هذا التاريخ قديم ويجوز لأي باحث الاخذ منه والتصرف به ، وقد يتعاون البعض من باحثي القبيلة مع هولاء احساناً للظن بهم ، وتوقعاً من ان يكون الصواب بجانبهم ، وقد تناسى هولاء رغبة بعض متلبسي هذا البحث في تغيير امور لاتتغير ، فالتاريخ والانساب امور ماضية لاتتغير أبداً ، فهي ليست مثل علوم الطبيعة قد يكون الثابت اليوم من الاوهام في الغد .
والنسب كما قال العلامة ابن خدون رحمه الله في مقدمته أن مايسمى علم النسب وهمي لا فائدة له ، ونفعه انما الوصلة والالتحام والاحساس المشترك بين ابناء القبيلة " أ.هـ بتصرف ، اما اذا كان النسب هو الخبر البعيد بفعل الزمن وكثر به الوهم والقول والابتداع خرج عن فائدته واصبح علم لاينفع وجهالة لاتضر كما ذكر غير واحد من العلماء .
واني ادعو الاخوة الباحثين ان يتقوا الله في تاريخ ونسب هذه القبيلة الغير مجهول ، وان ينسبوا هذا التاريخ بمحاسنه ومساوئه لأهله وورثته وصرحائه .
كما أدعو شيوخ قبيلة عنزة الوائلية بالتعاون والتصدي للتآليف الغير موثقة عن القبيلة والتي انتشرت مؤخراً ، ودعم باحثي القبيلة المتصدين لهولاء للحفاظ على مكتسبات الاجداد وتراثهم من العبث والتلاعب ، والدعم المطلوب هنا هو المعنوي وليس غيره ، عبر التشجيع والوقوف بصرامة امام اقلام العبث .
فأسم قبيلة عنزة وجدها الأعلى وائل ربيعة ليس في ذمة التاريخ ، وليس اسمها وعزوتها بمثل تلك الاسماء القديمة التي دثرت ولم تعد تذكر الا ببطن الكتب والسجلات القديمة لتاريخ العرب ، بل هي باقية كما كانت قديما، ولاتزال القبيلة تتوارثها جيلاً عبر جيل حتى زمنننا هذا ، فلايحق لأحد بموجب ذلك الحديث كما يحلو له عن تاريخ ونسب هذه القبيلة ، ومحاولة نسبته لقبائل اخرى من عرب هذا الزمن ،وهذه القبائل مانحسبهم الا اخوان لنا في العروبة والدين والوطن ، نسأل الله ان يديم نعمته على وطننا ، وان يديم وحدته على الكتاب والسنة ، وان يوفق حكامنا لما فيه خير لقبائل العرب جميعاً .