لاشك بأن مايجري في مدينة غزة والبلدات التابعة لها ضمن مايعرف بقطاع غزة انه عمل اجرامي خطير ، ليس بمستغرب على دولة اسرائيل وشعورها نحو العرب.
لقد اردت ان اكتب هذا المقال ليس لادانة اسرائيل ، او حث احد لحربها ، بل هذه الامر من البديهيات ، لكن اردت ان اكتب الموضوع لاخواني العرب ، وللمسلمين ، جميعهم سواء كانو حكاما او محكومين .
ان تعاملنا مع القضية التي تسمى بعرفنا ( قضية فلسطين) ، او قضية الشرق الاوسط بعرف دول الغرب وشعوبه .
لقد لمست مدى عدم فهمنا لقضيتنا ، والاسس التي ننطلق منها في معالجة هذه القضية ، فهذه الاسس خاطئة من مبداها.
الكثير من الاحزاب السياسية الاقليمية وبعض الدول ترمي بثقل القضية على الانظمة الحاكمة ، واستغرب من دعايات كثيرة لانظمة مثل سوريا او حزب الله او الجمهورية الاسلامية ، وتركيز هذه الدعاية على ان الحكام العرب والدول العربية هي عميلة لامريكا ! لقد تناسوا انفسهم ومايمكنهم فعله ، فهلا هاجمت ايران امريكا في العراق ، او يفتح النظام السوري جبهة على اسرائيل من جهة الجولان ، وان يهجم حزب الله من جهته على اسرائيل !
كل هذا طبعاً مستحيل وتعيقه الحسابات السياسية لدى هذه الاطراف فلماذا يشنّع هولاء على غيرهم اذن؟
لقد اختلفنا على الموقف الذي يجب اتخاذه ضد اسرائيل ، فهناك من يساندون السلام او المحادثات او المفاوضات ، وهناك من يرى المقاومة من الداخل ، وهناك من يرى الحرب من الدول العربية الاخرى ضد اسرائيل .
لكنا هل يوما راجعنا الاسس التي نقف عليها في نظرتنا لهذا الصراع ؟ فنحن حتى هذه اللحظة نرى طرف اسرائيل والعالم الغربي واضحين في موقفهم واهدافهم ، ولكنا حتى هذه اللحظة لانعرف من هو الطرف الآخر في هذا الصراع ؟ أي من يفاوض او يحارب اسرائيل ؟
هل هم العرب جميعهم من المحيط الى الخليج ، ام الفلسطينين ، ام المسلمين بما في ذلك الشيعة، ام مصر وسوريا والاردن ، ام الجميع ؟ هل كل هولاء فعلا هم الطرف المتضرر تضررا مباشرا من وجود اسرائيل ؟ وهل هم واحد في مصالحهم ؟
يجب ان ندرك اننا نعاني من أزمة انتماء ، مقابل تمتع اسرائل والعالم الغربي بهوياتهم الحقيقية.
واضافة الى ازمة الانتماء التي نعاني منها ، نعاني ايضاً من أزمة لاتقل خطورة وهي تحديد الاهداف ، ربما تبدو الكلمة مكررة وبديهية ، لكن دعونا نسلط الضوء على هذه الاهداف التي نريدها في الوقت الحالي في مشكلة فلسطين :
1- اقامة دولة اسمها فلسطين على الاراضي التي احتلها اسرائيل عام 1967.
2- ان تكون عاصمتها القدس ( الشرقية )
3- عودة اللاجئين المهجرين من نكبة عام 1948م الى دولة اسرائيل !
اسرائيل قابل من حيث المبدأ بالهدفين الاول والثاني ، لكنها تسخر من الهدف الثالث كونه يطالب باعادة الفلسطينين الى دولة اعترف العرب بان اسمها اسرائيل!
وانا اضم صوتي الى صوت اسرائل من حيث سخريتها ، ليس فقط بالهدف الثالث ، بل بجميع هذه الاهداف ، فهذه الاهداف تجاهلت الانسان وركزت على الشعارات ، أسمت جزء من الشعب العربي باسم فلسطين ، هذا الاسم ليس من قواميسنا العربية ، بل هو اسم توراتي مسيحي لبقعة من الارض تمتد من بحيرة طبريا وحتى البحر الميت ، وباستخدامنا لهذا الاسم اضفنا مصداقية الى التوراة التي تحارب اسرائيل ببركاتها ، فالفلسطينيين هم الشعب الكافر الذي حارب اسرائل في التاريخ القديم الموثق في التوراة ، وعندما يرى الشاب الاسرائيلي ان الفلسطيني يعلن عن نفسه فحتما سوف تتجلى في وجدانه بركة التوراة ومصداقية (وعود يهوه) اله اسرائيل وعدو فلسطين!
فكثير من المثقفين العرب اليوم يعتقد ان بريطانيا قبل قرن سلمت بلادنا لليهود في غفلة منا ، في حين أن الشيء الاخطر الذي فعلته بريطانيا ولم نجد من يلومه هو انها اظهرت مصطلح ( الشعب الفلسطيني) ، ودولة ( فلسطين) !
أن هذه الارض عربية وأهلها عرب قبائل وفلاحين، وكان من الممكن ان يتصادف ان يكون جدي او جدك في تلك البقعة يوم جاء الصهاينة ، فأكون او تكون اليوم مشردا في تلك المعسكرات المنتشرة في المنقطة !
ان الدول العربية ليس اليوم في نظري مطالبة الدول العربية بأن تحارب اسرائيل عسكريا ، بل مطلوب بان تعطي الجنسية لجميع من طردتهم اسرائيل باعتبارهم عرب وليسو شعبا فلسطينيا ، مصلحة هولاء الناس اهم من الارض ، بل اهم من القدس والمسجد الاقصى ذاته ، فدم المسلم اثمن من اي شيء!
على الدول العربية والاحزاب المستقلة ذوي العلاقة بالشأن الفلسطيني ان يديروا المفاوضات مع اسرائيل واضعين نصب اعينهم الانسان قبل الشعار ، وحتى عرب الداخل الذيني يعيشون في البلاد المزمع ان تكون دولة فلسطين ( قطاع غزة والضفة + نصف مدينة القدس) ، فانا ارى انه لاضرورة لهذه الدولة ابداً ، لان مشكلتنا هي دولة اسرائيل ذاتها ، وليس عدم وجود دولة باسم فلسطين ، فاما ان نهزم اسرائيل ونقتلعها من الوجود او نسلم لهم تسليماً يضع بعين الاعتبار صيانة الدماء والاموال لعرب تلك البقعة لمحتلة .
ولاننا من الصعب – على ضوء المعطيات المعاصرة- ان نهزم اسرائيل ، فلتحكم اسرائل كامل المنطقة ، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية لنهر الاردن ، وان تقوم اسرائيل بدفع تعويضات مادية لضحايا نكبة 1948م المهجرين من بلادهم ، وان يعطى هولاء جنسية أي دولة عربية يختارون الاقامة بها لانهم عرب ، وان لاتمس اسرائيل المقدسات الاسلامية مثل المسجد الاقصى . اعتقد ان تركيزنا على هذه الاهداف سيقلل الدماء المنزوفة منذ قرن على هذه الارض واكثرها بالطبع دماء عربية .
وليس التسليم للعدو عيبا او حراماً ، انما الحرام ان يموت هذا العدد من البشر وبهذه الصورة الوحشية لمجرد بقاء بعض الشعارات البالية العديمة النفع .
مقال جرىء ينم عن فكر كبير لكاتبه حتى وان تجاوز لما عرف بمسمى الخطوط الحمراء نحتاج وقت اطول وقرائته مره ومرتين
[محمد السنياني] [ 13/03/2009 الساعة 5:32 مساءً]
السلم عليكم ورحمة الله وبركاته
الكاتب والباحث الاستاذ :نايف الفقير
مقال متميز وتصوير اكثر من رائع لوضع القضية الفلسطينية
وانا متفق معك بكل ما ذكرتة
ويجب للفلسطينين تحديد اهدافهم وتوحيد صفوهفهم اذا كانو يريدون تحرير ارضهم من العدو المغتصب.