خريطة الموقع الأحد 5 سبتمبر 2010م

فن القصة عند العرب بين مدرستين  «^»  أقدم نص في التاريخ عن العرب : ديدور الصقلي  «^»  نسب آل سعود : لماذا يتعرض للنقاش ؟  «^»  اهمية النقوش الأثرية في مصادر التاريخ  «^»  تقنية النانو : صنع آلات متناهية الصغر!  «^»  الاخطاء السياسية الفادحة في أزمة الحوثي  «^»  الكرم عند العرب... يخجل أمم أوروبا  «^»  صدور كتاب الحداوي للأمير محمد الاحمد السديري  «^»  رأي عن مايجري في غزّة من الارهاب  «^»  كلمة في حفلة منتديات قبيلة عنزة الوائلية جديد المقالات
مثير الوجد في أنساب ملوك نجد (المخطوط الأصلي)  «^»  مملكة الحجاز العربية   «^»  تاريخ الوهابيين - تاريخ ما أهمله التاريخ  «^»  تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف  «^»  كتاب الحداوي للأمير محمد السديري الجزء الثاني  «^»  كتاب الحداوي للأمير السديري ( الجزء الأول)  «^»  الفخري في أنساب الطالبيين (المروزي)  «^»  اعمدة الحكمة السبعة ( لورنس العرب)  «^»  الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية  «^»  بريطانيا ومشكلات الحدود بين العراق والاردن والسعودية جديد كتب للتحميل
رحلة لوي جاك روسو سنة 1808م  «^»  الاسر المتحضرة والانساب المبعثرة  «^»  لهجة قبائل عنزة المعاصرة  «^»  كارستن نيبور: الجزيرة العربية 250 عاماً  «^»  عوائل مدينة الرياض وانتمائهم للوائلية !  «^»  ماكس .ف. أوبنهايم : النص الكامل عن قبيلة عنزة  «^»  الليدي هستر ستانهوب بين الوائليين   «^»  قبيلة عنزة في تاريخ العراق القريب   «^»  معضلة الانتماء الى القبيلة !  «^»  مدينة الحجر ( مدائن صالح ) جديد الاخبار

صفحة جديدة 1

 

 

دور قبائل ربيعة في معركة صفين سنة 37هـ

 

 

 

 

·        معركة صفين سنة 37هـ :

يظهر دور قيلة ربيعة وتأثيرها على مجرى الاحداث في معركة صفين أكثر من أي قبيلة اخرى ، وتعتبر هذه الواقعة وماحدث بعدها نقطة تحول في التاريخ الاسلامي وتاريخ قبائل ربيعة .

ودراسة الحضور الربعي في هذه المعارك الحاسمة من التاريخ الاسلامي ،لتؤكد الوحدة الربعية عبر مراحل تاريخها ومنها هذه المرحلة في أواخر العهد الراشدي ، وتجاور البطون الربعية وتداخلها وعدم تفرقها عن بعضها، هذا التداخل الذي ذكرنا انه تم في الجاهلية بعد حرب البسوس ، نجده لازال كما هو ذاته يوم صفين ، حيث تكون بكر تضم اللهازم، والذهلان، وتحتها قبيلة عنزة ، وضبيعة وتيم ، ومن تلهزم من بني حنيفة تحت بني عجل بن لجيم ، كذلك البطن الربعي الآخر وهم بني عبد القيس بن افصى .

ولقد كان الموقف الربعي في الصراع ذو أهمية بالغة للطرفين المتنازعين علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان ، يدل على هذا موجة الغضب التي انتابت معاوية على قبائل ربيعة ، حتى وصلت الى أن يهدد معاوية قبيلة ربيعة بأنه سيقتل رجالهم ويسبي نسائهم ان هم استمروا في موقفهم الداعم كليّة لعلي بن ابي طالب ، ولم ينسى معاوية بن ابي سفيان فشله في استمالة بني تغلب في الجزيرة منذ معركة الجمل سنة 36هـ ، وهي التي مهدت الى اندلاع المواجهة في صفين في العام التالي .

على أن هذا لم يجعل معاوية ييأس من استمالة الربعيين او تحييدهم على الاقل ، فقد نقل ابن مزاحم في كتابه ( موقعة صفين ) ان معاوية راسل خالد بن معمر السدوسي وهو من كبار بني شيبان ، وبلغت الاخبار علي بن ابي طالب الذي جمع قبائل ربيعة وخطب فيهم قائلاً :

أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصاري، ومجيبو دعوتي، ومن أوثق حي في العرب في نفسي، ولقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر، وقد أتيت به، وقد جمعتكم له لأشهدكم عليه وتسمعوا أيضا مني ومنه". ثم أقبل عليه فقال: "يا خالد بن المعمر، إن كان ما بلغني عنك حقا فإني أشهد الله ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق بالعراق أو بالحجاز، أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها. وإن كنت مكذوبا عليك فأبر صدورنا بأيمان نطمئن إليها".

فحلف له بالله ما فعل، وقال رجال من ربيعة كثير: والله لو نعلم أنه فعل لقتلناه[1].

وعندما اشتبك الطرفان في اوائل المعركة كان الامام علي بن ابي طالب يمر بقبائل العرب المناصرة له ويحثها على القتال ، فمر برايات ربيعة وعليهم شقيق بن ثور حاملا لوائهم ، فسألهم بصوت جهوري :

لمن هذه الرايات ؟!

قالوا : رايات ربيعة!

فقال الامام علي :بل هي رايات الله، عصم الله أهلها وصبرهم وثبت أقدامهم .

وهذا يدل على ان الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه كان اكثر اهتمامه منصبا على تشجيع الموقف الربعي أكثر من غيره ، نظرا للثقل الذي تشكله هذه القبائل مما قد يقلب الموازين فيما لو غيرت ربيعة موقفها لأي سبب ، هذا الموقف الربعي كان يعظمه الامام علي بن ابي طالب حتى انه قال شعرا عندما رأى راية عبد القيس ذات اللون الاحمر :

لمن راية حمراء يخفق ظـلـهـا

 

إذا قيل قدمها حضين[2] تـقـدمـا

ويدنو بها في الصف حتى يديرهـا

 

حمام المنايا تقطر الموت والدمـا

تراه إذا مـا كـان يوم عـظـيمة

 

أبي فـيه إلا عـزة وتـكـرمـا

جزى الله قوما صابروا في لقائهـم

 

لدى البأس حراما أعف وأكرمـا

وأحزم صبرا حين تدعى إلى الوغى

 

إذا كان أصوات الكماة تغمغـمـا

ربيعة أعني، إنهـم أهـل نـجـدة

 

وبأس إذا لا قوا خميسا عرمرمـا

وقد صبرت عك ولخـم وحـمـير

 

لمذحج حتى لم يفـارق دم دمـا

ونادت جذام يال مـذحـج ويلـكـم

 

جزى الله شرا أينا كان أظلـمـا

أما تتقون الله فـي حـرمـاتـكـم

 

وما قرب الرحمن منها وعظمـا

أذقنا ابن حرب طعننا وضرابـنـا

 

بأسيافنا حتى تولـى وأحـجـمـا

وفر ينادي الزبرقـان وظـالـمـا

 

ونادى كلاعا والكريب وأنعـمـا

وعمرا وسفيانا وجهما ومـالـكـا

 

وحوشب والغاوي شريحا وأظلما

وكرز بن نبهان وعمرو بن جحـدر

 

وصباحا القيني يدعو وأسـلـمـا

ونتيجة لموقف قبائل ربيعة فان معاوية كان يحرض قبائل الشام من لخم وجذام وحمير ان تشد على ربيعة حتى انه قال لأهل الشام :

يا أهل الشام! هذا الحي ( يعني ربيعة ) من أهل العراق قتلة عثمان بن عفان، وأنصار علي بن أبي طالب. وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم في عثمان وهلك علي وأهل العراق".

تأثر اهل اشام بما قاله معاوية فشددو الهجوم على قبائل ربيعة ، فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء، وثبت أهل الرايات وأهل البصائر منهم والحفاظ، وقاتلوا قتالا شديدا. فلما رأى خالد بن المعمر أناسا قد انهزموا من قومه انصرف؛ فلما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم بالرجوع، فقال من أراد أن يتهمه من قومه: أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا؟ وقال هو: لما رأيت رجالا منا قد انهزموا رأيت أن أستقبلهم ثم أردهم إليكم، فأقبلت إليكم بمن أطاعني منهم. فجاء يأمر مشتبه ، وكان بصفين أربعة آلاف فارس من عنزة المنضوين في بكر بن وائل .

وهذا يدل ان قبائل ربيعة لاتزال تشكك في حقيقة موقف خالد بن معمر من علي بن ابي طالب ويتهمونه بميله لطرف معاوية ، رغم ان الامام علي قد اعاد طرح الثقة فيه وجعله من حملة الرايات وسط تذمر من قبائل بكر وعنزة ، هذا التذمر حاول خالد بن معمر امتصاصه وخطب في قومه قائلاً :

يا معشر ربيعة، إن الله عز وجل قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله، منذ نشركم في الأرض، وإنكم إن تمسكوا أيديكم تنكلوا عن عدوكم، وتحولوا عن مصافكم، لا يرضي الرب فعلكم، ولا تعدموا معيرا يقول: فضحت ربيعة الذمار، وخامت عن القتال، وأتيت من قبلها العرب " أ.هـ

وبعد ان انهى خطبته قام اليه رجال من ربيعة قائلين له :

" ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها إليك، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا. ألا ترى إلى الناس قد انصرف جلهم "

وهذا يدل ان الربعيين كانوا غير راضين لقيادة خالد بن معمر هذا ، ومع ذلك استمر خالد بن معمر احد اهم حملة اللواء مستفيدا من ثقة الامام علي به ، وقدسبق وأن أشرنا الى معاوية بن أبي سفيان قد توعد رجال ربيعة بالقتل ونسائهم بالسبي فقال خالد بن معمر ابياتا هجا فيها معاوية :

تمنى ابن حرب نذرة في نسـائنـا

 

ودون الذي ينوى سيوف قواضب

ونمنح ملكا أنت حاولت خلـعـه

 

بني هاشم قول امرئ غير كاذب

 

سبق وان قلنا أن بني حنيفة قد دخلوا قبيلة اللهازم من بكر الى جانب عنزة وتيم اللات وعجل ، وهولاء الاخيرين هم من اندمج بهم بني حنيفة ، لانهم الاقرب لهم فحنيفة هو اخو لجيم بن صعب بن بكر بن وائل.

وكان زعيم بني حنيفة يوم صفين على رواية ابن ابي الحديد المعتزلي هو :حريث بن جابر الحنفي ، وكانت قبيلة (حمير) المؤيدة لمعاوية هي من واجهت ربيعة ، وكانت راية حمير مع عبيد الله بن عمر بن الخطاب المناصر الشديد لمعاوية ، حتى قيل أن حريث الحنفي هو من قتل عبيد الله بن عمر ، وكان عبيد الله بن عمر يقول في ابيات له في الحرب :

أنا عبيد الله ينـمـينـي عـمـر

 

خير قريش من مضى ومن غبر

.إلا رسول الله والـشـيخ الأغـر

 

قد أبطأت عن نصر عثمان مضر

والربعيون فلا أسقوا الـمـطـر

 

وسارع الحي اليمانون الـغـرر

والخير في الناس قديماً يبـتـدر

فأجابه الحريث الحنفي منافحا عن ربيعة :

قد سارعت في نصرها ربيعه

 

في الحق والحق لها شريعه

فاكفف فلست تارك الوقيعـه

 

في العصبة السامعة المطيعه

حتى تذوق كأسها الفظيعـه

وانتهى الامر بقتل عبيد الله بن عمر على يد بني حنيفة ، وكما شارك الحنفيون مع اللهازم في معركة صفين ، شارك أيضاً جمع من الاراقم من بني تغلب بن وائل الذين دخلوا بدورهم في اللهازم تحت لواء بكر بن وائل ، وهم رهط الشاعر كعب بن جعيل التغلبي والذي عاصر احداث صفين .[3]

ونحن ننقل هذه الحقائق التاريخية عن التداخل والتوحد الربعي لكي نؤكد ان المسار التاريخي لقبائل ربيعة انما هو مسار واحد في كافة مراحل تاريخها ، فهانحن وبعد مرور الثلث الاول من القرن الاول الهجري نجد قبيلة ربيعة قبيلة موحدة ، لم تفترق قبائلها وبطونها عن بعضها وتتباعد في الديار ، حتى نصل الى المرحلة التاريخية التي تعيشها قبيلة ربيعة اليوم وقد انضوت كلها في اسم عنزة الوائلية القبيلة المعاصرة ، وعنزة التي كانت بطنا بارزا ومنضويا في بكر بن وائل كانت من أهم من شارك من ربيعة في حرب صفين حتى اننا لاحظنا حرص المؤرخين على ذكر ععد فرسانها المشاركين مع علي بن ابي طالب ، وسنجد ان قبائل ربيعة ستلعب دورا مهما في محادثات الصلح والتي عرفت تاريخيا باسم التحكيم بين علي ومعاوية بن ابي سفيان .

*التحكيم ودور قبائل ربيعة فيه

تعد هذه المرحلة هي الفاصلة التاريخية بقبائل ربيعة وعلاقتها مع الحكم الاسلامي الذي كان يتأرجح بين علي ومعاوية ، ونحن لانريد أن نفصل كل مجاء في حديث التحكيم الا غير اننا مجبرين أن نحدد ماهو التحكيم الذي حدث نظرا للدور التي لعبته قبيلة ربيعة في موقفها من التحكيم .

عندما حمي وطيس معارك صفين وقتل عدد من خيار المسلمين مثل عبيد الله بن عمر الخطاب وعمار بن ياسر وغيرهم رأى معاوية أن ينهي حالة الصراع وان يتم التحكيم بين الطرفين على كتاب الله ، وأن تكتب وثيقة بذلك يشهد عليها كبار قادة  المعسكرين ، ويتباحث عليها وفدين من كل من الطرفين ، وقد عرفت هذه الوثيقة بوثيقة التحكيم .

كانت قبيلة ربيعة اثبت واهم من قاتل مع علي ، ولذلك كان رأيهم في هذه الوثيقة في غاية الأهمية .

وظهر الاختلاف بين انصار علي بعد كتابة الوثيقة ، اذ أظهرت قبائل ربيعة عدم رضاها عن المفاوضات السلمية بحجة أن هذا يعتبر تحكيما للرجال على حكم الله ، وخاصة أن الامام علي كان يحث أنصاره في بداية الصراع مؤكدا لهم انهم يقاتلون لله ، وكان اول المحكمين من ربيعة هم اخوين من عنزة من اللهازم وهما اسمهما جعد ومعدان[4] ، رفض هولاء مسألة التحكيم والصلح وأصرا على القتال حتى قتلا ، وقد ادى قبول علي لمبدأ المفاوضات مع معاوية مضافا عليها مافعلته قبائل ربيعة الى أن انشقت جموع كبيرة من جيشه ، واعتبرت ماقام به من قبول للتحكيم كفرا ، وبذلك ظهرت بوادر تيار سياسي جديد ، فقبائل العرب التي كانت تسلم بأن الخلافة امر قرشي رأت اليوم ان كل من كبار قريش يختلفون في ما بينهم ، ولذلك فقد رأى هولاء أن الخلافة هي امر عام لكل الناس ليس حكرا على قريش ، رأى هولاء الخوارج أن ينشقوا عن الامام علي بن ابي طالب وينصبوا خليفة من عندهم يرضونه ، اما معاوية فقد سلمت له قبائل الشام وبايعته خليفة للمسلمين ، وكان التحكيم في مصلحة معاوية ، لأن علي بن اب طالب عليه الآن مواجهة المنشقين وأظطر أن يتحول من قتال معاوية الى قتال الخوارج .

ورغم ان قبائل ربيعة لم تنشق مع الخوارج بداية الا اننا نرى أن التمهيد لولادة هذه الحركة في تاريخ العرب قد حصل في معركة صفين ونتائجها ، كذلك فان لقبائل ربيعة مساهمة في تغذية حركة الخوارج في مراحل لاحقة .

وقد كان الخوارج الذي انشقوا عن علي قرابة الاثني عشر الف رجل[5] ، ولم يكن فيهم من ربيعة الا عدد قليل مثل عبد الله بن الكواء اليشكري ، واخذ هولاء يشنون مايشبه حرب العصابات على الامام علي واتباعه حتى احتشد لقتالهم في النهروان وهزيمتهم أواخر سنة 37هـ ، فكان لقتال الخوارج اثره الكبير على قوة الامام علي ، فآثر العودة الى الكوفة وجعلها عاصمة له ولممناطق التي تخضع لحكمه وهي : العراق والحجاز ومصر ومايتبع هذه المناطق ، غير أن الاحوال تبدلت عندما استغل معاوية انشغال علي بقتال الخوارج فأرسل عمرو بن العاص على رأس جيش استولى على مصرسنة 38هـ ، فخرجت مصر من يد الامام علي تبعا لذلك .

معاوية يرسل وفدا سريا لقبائل العراق ويحذر الوفد من قبائل ربيعة :

بعد مقتل محمد بن أبي بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة وقال له: إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه، فهم لذلك حنقون يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم، فانزل في مضر وتودد الأزد فإنهم كلهم معك، وادع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لأنهم كلهم ترابية فاحذرهم[6] .

وهذا يدل ان ربيعة لاتزال على موقفها من معاوية ومن حجته في القتال ضد علي وهي الثأر لعثمان بن عفان رضي الله ، وقد وصفها معاوية بالترابية نسبة لعلي بن  أبي طالب حيث كان يعرف بأبي تراب .

ونقل أبن الُير في تالايخه ان وفد معاوية جوبه برفض شديد من عدد من اعيان ربيعة في البصرة منهم المثنى بن صحار العبدي وعمرو بن مرحوم وغيرهم من عبد القيس وبكر ، الا أن مالك بن مسمع الجحدري شيخ بكر كان ميالاً لمعاوية ومعه الحضين بن منذر زعيم عبد القيس ، وكانت البصرة في ذلك الوقت تحت امرة زياد بن أبيه والذي عينه علي بن ابي طالب ، وخاف زياد من أن تنجح خطة معاوية في استمالة ربيعة الى جانبه ولايأتيه المدد من علي فقرر استدعاء كل من زعيمي ربيعة الكبار مالك بن مسمع والحضين بن منذر فاجتمعا عنده ، فأما الحصين فقد أكد له موقف بني عبد القيس المؤيد للامام علي ، اما مالك بن مسمع فقد بدا  متردداً أو ابدى ميولاً لأن يكون في صف معاوية مما ادخل الرعب في قلب زياد بن ابيه ان اطاعت قبائل بكر وهم ( عنزة وتيم وعجل وشيبان ) مالك بن مسمع في ميولها لمعاوية ، وقام زياد واستجار بشيخ قبائل الأزد فأجاره وقاتل رجال عبد الله الحضرمي وهزمهم بصعوبة بالغة وعادت البصرة علوية .

ورغم موقف مالك بن مسمع من جيش معاوية القادم للبصرة الا ان قبائل بكر ظلت على موقفها مؤيدةً لعلي بن ابي طالب ، حتى ان قرابة المئة والعشرون بكريا شاركوا زياد بن ابيه في قتال الخوارج الذين تزعمهم الخريت بن راشد من بني ناجية أحد اشرس الخوارج الذين انشقوا بعد التحكيم .

واستفحل امر الخريت هذا ، حتى تواجه مع جيش علي بن أبي طالب ومعه قومه ، فانتصر معقل التميمي وهو قائد جيش علي الخريت وسبى نسائه ونساء قبيلته ، وفي طريقهم للكوفة كان احد أعيان بكر بن وائل واسمه مصقلة الشيباني قد أخذته العاطفة تجاه نساء الخريت ونساء قبيلته ، فعرض على معقلة أن يشتريهم منه بخمس مائة الف درهم ، فلما علم الامام علي غضب لهذا مما اظطر مصقلة الشيباني الى الهروب نحو معاوية في العراق ، وكانت مصقلة اول رجل من اعيان ربيعة ينشق على الامام علي بن أبي طالب.

*تزايد عدد الخوارج من ربيعة على الامام علي بن أبي طالب :

ذكرنا سابقاً ان اول من رفض التحكيم هم لرجلان من عنزة وقد قتلا يوم صفين وهم ساخطين على المفاوضات بين علي ومعاوية ، وبعد أن كسر الامام علي شوكة الخوارج بالنهروان لم يتبق لهم جمع كبير او قيادة ذات شأن وثقل ، فتحولوا مجموعات تظهر من حين لآخر وأكثرها من تميم ثم ربيعة ومن ذكر في كتب التاريخ من ربيعة :

أشرس بن عوف الشيباني ، وقد خرج على علي بن أبي طالب ووجه له جيشاً هزمه ربيع الآخر سنة 38هـ ،  ثم خرج سعيد بن قفل التيمي من تيم الله بن ثعلبة في رجب بالبندنيجين ومعه مائتا رجل فأتى درزنجان، وهي من المدائن على فرسخين، فخرج إليهم سعد بن مسعود فقتلهم في رجب سنة 38هـ[7] .

معاوية يشن الغارات على قبائل ربيعة

بعد كثرة حوادث الخروج على الامام علي رأى معاوية بن أبي سفيان ضرورة استغلال الموقف لصالحه ، وارسال السرايا التي تتوعد مخالفيه بالحرب ومناصريه بالخير ، وكانت قبائل ربيعة من أهم الأهداف التي استهدفها معاوية بسراياه ، فأرسل سرية لبلدة (عين التمر) وهي من بلاد ربيعة لبكر وتغلب ، ثم أرسل سرية الى بادية الأنبار، وأغارت هذه الأخيرة  على قبائل بكر وغنمت منها الشيء الكثير ، وقتلت من فرسانها (أشرس البكري) وهو ابو ربيع بن أشرس الذي خرج على الامام علي فيما بعد .

كذلك حاول معاية غير مرة استمالة بني تغلب في الجزيرة الفراتية ، فلم يطعه احد يذكر، فقد ظل التغلبيون مع بكر ، وخاصة الأراقم الذي هم مسلمون وقد دخلوا قبيلة اللهازم البكرية الى جانب عنزة وبني حنيفة وعبد القيس.

نستطيع أن نقول وفقا لهذه الأحداث أن قبائل ربيعة ظلت علوية الهوى حتى وان اشترك بعضهم في الخروج على الامام علي بن أبي طالب ، ولم يصبح لربيعة تأثير كبير على الخوارج حتى قتل علي الخلافة رسمياً، وتولى حكم الشام  معاوية بن أبي سفيان ، وكان الخوارج كما قلنا قد أسسوا عدد من العصابات التي اقلقت العراق والحجاز بشكل كبير وذلك عبر تنفيذ سلسلة من الاغتيالات انتهت بتدبير محاولة اغتيال لزعماء قريش الثلاثة: علي ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص حاكم مصر ، هذا المخطط نجح في العراق وفشل في مصر والشام ، أي ان معاوية قد تمهدت له الامور ليصبح خليفة للمسلمين واميرا للمؤمنين ، وبتولي معاوية للسلطة يكون قد بدأ ماعرف تاريخيا في العهد الاموي .


 

 

 

 


 

[1]  وقعة صفين - ابن مزاحم  الصفحة : 82 

[2] هو الحضين بن المنذر من فرسان عبد القيس وحامل الراية الحمراء

[3] وهذا يرد على من يقول ان بني حنيفة تحضرت وانكفت في واديها ، ثم ظهرت مؤخرا على شكل اسر معاصر متحضرة !

[4] الأخبار الطوال  أبو حنيفة الدينوري  الصفحة : 78 

[5] الكامل في التاريخ - ابن الأثير المؤرخ  الصفحة : 578

[6] نفس المصدر ص 591

[7] تاريخ ابن الأثير حوادث سنة 38هـ

ابحث في الموقع
Loading
اشترك في القائمة البريدية
اشترك في مركز الدراسات الوائلية
البريدالإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة
زوارنا من الدول الآتيه
   
المجتمع الوائلي على الانترنت
موقع قبيلة عنزة الوائلية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.naifgh.com - All rights reserved