| ملاحظة / المقال سبق وان نُشر في جريدة الجزيزة السعودية بسم الله الرحمن الرحيم يجمع الباحثون المعاصرون ان الاسرة العيوينة من قبيلة ربيعة بن نزار ، ويختلفون فقط في البطن الربعي الذي ينتمي اليه العيوينين غير ان اغلبهم يشير الى عبد القيس ، ونظراً لان هذا الموقع يبحث عن ربيعة وتنقلاتها عبر مراحل التاريخ ، فيهمنا هنا بحث انتماء البيت العيوينى الى ربيعة ومحاولة معرفة المنطقة التي تتجول في ربيعة في ذلك العهد الذي ظهرت فيه اسرة العيونيين كأسرة امارة في جزيرة العرب . ومايظهر لي ان اكثر من بحث بنسب الاسرة العيوينة اعتمد على اشعار الشاعر علي ابن المقرب ، وعلى علاقة قبيلة ربيعة بمنطقة البحرين ، وبرأيي ان هذا ليس كافيا لاستنتاج نسب الاسرة العيوينة ، وكان الافضل اقامة دراسة جادة لتحقيق نسب الاسرة العيوينة وترجيحها الى ماهو اقرب للصواب والواقع الجغرافي والتاريخي والزمني للدولة العيوينة . فهناك ماهو مؤكد ومشهور عن نسب العيونيين ، وهناك ماهو محل اختلاف ، وسنلخص ماهو مؤكد عن نسب العيونيين كما يلي : 1- نسبتهم الى ( العيون ) وهي بلد قائمة بنفس مسماها هذا الى يومنا هذا ، ونحن نرجح ان هذه البلدة نسبت للعائلة وسميت باسمهم وليس العكس . 2- وهناك مؤكد آخر عن نسب الاسرة العيونية وهم نسبة الى بطن يقال له ( عبد الله ) والنسبة له (عبدلي ) وقد ظن البعض من الباحثين ان العبدلي نسبة لعبد القيس وهو امر خاطء فعبدلي عند العرب تنسب دائما لأسم عبد الله[1] . 3- وأمر آخر مؤكد عن نسب الاسرة العيوينية هو انهم ينتمون الى بطن يقال له( آل ابراهيم ) حيث ورد اسم هذا البطن في الاشعار مما يدل انه جد قريب للاسرة العيوينة ، وبعد ذلك نستطيع القول انهم ينتمون الى ربيعة وهنا يجب ان يقع الخلاف في نظري ، فليس الخلاف اذن في أي بطون ربعية نزارية توجد الاسرة العيوينة ، بل الخلاف يجب ان يقع في انتسابهم الى ربيعة الفرس من الاصل حيث ان هذه النسبة غير مؤكدة وسندلل على العوامل التي تجعلنا نشكك ان يكون العيوينين من ربيعة الفرس. 4- انتماء العيوينيين الى قبيلة بني عامر امر مؤكد ذكره ابن المقرب في شعره ، ولكن الباحثين المصرين على نسبة الدولة العيونية الى ربيعة ، فسروا عامر على انها عامر عبد القيس لتتفق مع قول الشاعر نفسه انه من ربيعة بن نزار . وبموجب هذه النقاط بكون عمود نسب الشاعر ابن المقرب العيوني كما يلي : محمد بن علي العيوني من بني عبدالله ، من آل ابراهيم من ربيعة من بني عامر ، وهذا مؤكد وليس محل خلاف . والخلاف هو على ( بني عامر) ، فهل هو عامر عبد القيس الربعية كما يُقال؟! ام هو من بني عامر قيس عيلان وهو مانرجحه في هذا المقال كما يلي . ربيعة العامرية هي نسب العيونيين وليست ربيعة بن نزار وهي ربيعة التي نرجح ان العيونيين ينتمون اليها ، وسنسوق عوامل عامة تبرر لنا هذا القول كما يلي : اولا- في العهد العيوني ليس هناك أي ذكر لربيعة بن نزار او أي من بطونها عبد القيس وبكر وتغلب وعنزة والنمر، واقصد تواجدًا ربعياً ديمغرافياً ، بحيث ينعكس على احداث المنطقة بوضوح ، حيث كان البحرين يغص يقبائل اسمها بني عامر وجزء من قبائل اليمن وهم عائذ سعد العشيرة ، ونفس هذه التشكيلة القبلية تتواجد في اليمامة تلك الفترة، بل احدهما امتداد للأخرى ، واهم البطون العامرية الموجودة هم : بني سليم وخفاجة وكلاب وعقيل ومنها ربيعة التي نرجح انتماء الاسرة العيوينية اليها . اما ربيعة بن نزار فكانت تتواجد في تلك الفترة في شمال جزيرة العرب وتخضع لحكم قبائل ربيعة الطائية المتحكمين ببادية العرب الشمالية وكانو على عداء مع العيونيين . ثانياً – اشارة القاضي التنوخي المتوفى سنة 384هـ في كتابه (نشوار المحاضرة) ان بني عقيل منهم بطن يعرف ببني معاوية من آل ابراهيم كان مُعارضا لحكم القرامطة في الاحساء ، حيث نقل القاضي التنوخي قصة عن احد آل براهيم هولاء ، وآل ابراهيم هم اسم البطن الذي تنحدر منه الاسرة العيونية التي تمكنت من القضاء على القرامطة فيما بعد ، وبنو معاوية هولاء من بني عامر ربيعة من بني صعصعة ، وليسو من ربيعة النزارية ، ولعل القرب الجغرافي والنسبي بين بني عقيل وبني عامر ربيعة جعل التنوخي يقول انه من بني عقيل بن عامر ، والقصة التي اوردها القاضي التنوخي وقعت في اواسط القرن الرابع الهجري وملخصها ينم عن بداية تمرد من بني عامر على سلطة القرامطة في البحرين ، ومن المؤكد أن هذا التمرد كان بداية السلسلة التي توجت بتغلب العيونيين على القرامطة . ثالثا- عبد القيس وبطون ربيعة بن نزار الاخرى انقطع ذكرها عن المنطقة قبل الدولة العيونية ، واعني بها البحرين منذ ان حكم القرامطة اواخر القرن الثالث الهجري ، ومن المعروف أن بني عقيل وعموم قبائل عامر هم القوة الضاربة للقرامطة وهم من انهى حكمهم قال ابن خلدون الحضرمي في تاريخه : " كان بأعمال البحرين خلق من العرب، وكان القرامطة يستنجدونهم على أعدائهم، ويستعينون بهم في حروبهم، وربما يحاربونهم ويقاطعونهم في بعض الأوقات، وكان أعظم قبائلهم هنالك بنو ثعلب وبنو عقيل وبنو سليم، وأظهرهم في الكثرة والعزة بنو ثعلب "أ.هـ ونظرة فاحصة لاسماء هذه البطون تؤكد لنا منطقية السياق التاريخي لعرب البحرين ، وتحول ربيعة النزارية عن المنطقة وعدم تواجدها ، فالقرامطة ازاحوا ربيعة عن بلاد البحرين وهي عدو بني عامر اللدود وكانت بين الطرفين حروب مستمرة ظهرت واضحة لنا في تاريخ ربيعة منذ العهد الاموي حتى عهد الدولة العيونية. كما أن كل أسماء البطون الربعية اختفت في حقبة العيونيين ، ولم يرد عنها أي خبر ، وبقي فقط اسم عنزة أو ( بني وائل ) وقد ورد عنهم خبر هام في شرح ديوان ابن المقرب أكد عدم صلة ابن المقرب في ربيعة[2] . اشارة ابن المقرب عن نفسه وفخره بقبائل ربيعة وأغلب من يرجحون انتساب ابن المقرب الى ربيعة نزار انما يستندون على شعر ابن المقرب العيوني وشروحه المخطوطة ، وهي التي تزيد على عشرين نسخة أصحها ماعُرف بالطبعة الهندية ، التي طبعت في الهند سنة 1310هـ ، وبذلك تكون اول طبعة في التاريخ لاشعار ابن المقرب ، ولم يرد فيها نسباً صريحا لابن المقرب سوى ادعائه انه من ربيعة بعمومها دون تحديد بطن منها ، وافتخاره بمفاخرها الجاهلية فقط ، دون اشارة الى مفخرة او منقبة وقعت في عهد الشاعر نفسه ، والعجيب ان الباحثين المعاصرين لم يضعو في اعتبارهم - ولو على سبيل الاحتمال - عدم صحة نسبة العيونيين الى ربيعة الفرس ، ولم يختلفوا في اسم ربيعة ، وهي الاولى بالخلاف لوجود ربيعة اخرى في المنطقة ، انما اختلفوا في أي البطون الربعية يقع نسبهم ، والشاعر علي ابن المقرب انما افتخر في أغلب شعره الموثق باسم ربيعة بعمومه ، ولم يحدد بطناً ربعياً بعينه ، فتارة يقول يفتخر بعنزة ، وتارة بشيبان ، وتارة تغلب والنمر ، ولم يصرح ابن المقرب في كل شعره في حقيقة موقع عائلته بقبيلة ربيعة الفرس ، الا بما يتعلق بذكره لعائلته القريبة آل ابراهيم ، وبني عامر وهم رهطه المباشرين ، كما ان ابن المقرب لم يفتخر بشعره بأي من احداث وحروب ربيعة في عهده هو ، فكل فخره كان لحوادث ربيعة الجاهلية ، فهو هنا لم يكن مثل ابي فراس الحمداني او عبد الله بن ورقاء الشيباني الصريحين النسب في ربيعة والقريبين زمنيا منه ، فلما انتصر سيف الدولة الحمداني على بني عامر سنة هـ ذكر ابن الورقاء قصيدة في مدح سيف الدولة وقبيلة ربيعة بهذه المناسبة ، وهذا التفاعل مع الاحداث والمستجدات الربعية لم نجد له أثراً عند ابن المقرب العيوني لو كان صادقاً بنسبة نفسه واهله الى ربيعة الفرس . وبالنسبة لي أرى وأرجح ان علي ابن المقرب كان يفتخر بربيعة ادعاءً ، وتفاخراً على عرب البحرين في عهده وهم بني عامر قيس عيلان ، ومعلوم عداوتهم التاريخية مع ربيعة، ورغبة الشاعر تمييز رهطه الحكام عن عامتهم ، وتشبه حالة ابن المقرب العيوني هنا حالة مشهورة لدى الامراءاهل الشرف في القبائل ، وهي محاولة التميز عن قبائلهم بذكر نسب خاص لهم ، ذكرهذه الظاهرة ابن خدون في مقدمته الشهيرة عندما قال : " وقد يتشوف كثير من الرؤساء على القبائل والعصائب إلى أنساب يلهجون بها، إما لخصوصية فضيلة كانت في أهل ذلك النسب من شجاعة أو كرم، أو ذكر كيف اتفق، فينزعون إلى ذلك النسب" أ.هـ[3] ونحن نرى أن ابن المقرب العيوني الشاعر من هذه العينة التي ذكرها ابن خلدون ، وما أكثرها في زمننا هذا ، ومما يدل ان ابن المقرب ليس من ربيعة او يوحي بهذا الشي من شعره قوله : وطالبتنا بنو الأعمام عادتنا فلم تجد بكماً فيناً ولاصمماً وقال شارح الديوان يشرح هذا البيت : بنو الاعمام يعني قبائل ربيعة بن نزار[4] ، ولم يشر الشارح لانتماء الشاعر اليهم أعني الى ربيعة، ولم يشر ايضاً الى اشرافهم وبطونهم التي طالبت الاسرة العيونية للمساندة ضد القرامطة على حد قول ابن المقرب ، وقد يكون المعنى المراد ان الشاعر يشترك مع ربيعة في نزار الجد الاعلى ( نزار) لا انه من ربيعة ذاتها. وكل المعنى الذي اراده الشاعر ماهو الا القول بانه انتقم لربيعة من اعدائها القرامطة الذي مارسوا ضد عبد القيس الربعية القتل والاحراق [5] ، الامر الذي ادى الى جلاء ربيعة ليس فقط عن البحرين ، بل عن كافة جزيرة العرب . ومما يؤكد أن العائلة العيونية هي عائلة عامرية قيس عيلانية هو خبر الحرب بين عرب البحرين وعرب طيء وامرائهم ربيعة سنة 600هـ ، وقد ورد خبر هذه الحرب وتحدث عنها ابن المقرب وتفاخر بها في شعره ، رغم ان لاذكر لقبائل ربيعة الفرس فيها ، وورد في شرح الديوان المقربي مانصه وهو يتحدث عن ربيعة طيء : " ذلك انهم – أي آل ربيعة – جمعوا قبائل طيء وزبيد وعنين وغيرهم من عرب الشام والحجاز وساروا يريدون البحرين ودفع من بها من العرب ويملكونها دون قبائل عقيل ، واهمهم ذلك فقالو : نبتديء بعبادة وخفاجة ومن بالعراق من قبائل عقيل ثم ننحدر على البحرين ونملكها ، فبعثوا الى الامير محمد بن ابي الحسين وهو بالبحرين ، ونهض بعرب البحرين من عبادة وخفاجة ومن معهم من عقيل " أ.هـ وهذا النص يدل بوضوح ان عرب البحرين هم بني عقيل بن عامر قيس عيلان واخوانهم خفاجة وعبادة وربيعة قيس عيلان ، ولو كان لربيعة بن نزار أي تواجد حقيقي ملموس لذكروا في تلك الحرب ، وخاصة ان الشريف محمد بن عبد الله بن منصور بن حمزة احد ائمة الزيدية بصنعاء كان معاصراً لتلك الاحداث ، ونسب فضلها الى عائذ احد فروع بني عامر قيس عيلان في قصيدته المسماة ذات الفروع . |